الشيخ الأنصاري
26
رسائل فقهية
كلام السيد الصدر في القول بالملكة وقال السيد الصدر في شرح الوافية - بعد ما حكى عن المتأخرين أن العدالة ( هي الملكة الباعثة على التقوى والمروة ) - ما لفظه : أما كون هذه الملكة عدالة فلا ريب فيه ، لأن الوسط بين البلادة والجربزة تسمى : حكمة ، وبين إفراط الشهوة وتفريطها هي : العفة ، وبين الظلم والانظلام هي : الشجاعة ، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية وحدانية شبيهة بالمزاج ، كأنه تحصل من الفعل والانفعال بين طرفي هذه القوى ، وانكسار سورة كل واحدة منها ، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة . وأما اشتراط تحقق هذا ] المبنى بهذا ] ( 1 ) المعنى ، حيث اعتبر الشارع العدالة ، فلم أطلع على دليل ظني لهم ، فضلا عن القطعي ، وصحيحة ابن أبي يعفور ( 2 ) عليهم لا لهم - كما قيل - ، نعم : لا يحصل لنا الاطمئنان التام في اجتناب الذنب في الواقع إلا فيمن يعلم أو يظن حصول تلك الملكة فيه ، وهذا يقرب اعتبارها ، ولكن يبعده أن هذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمح ( 3 ) الدهر بمثله إلا نادرا ، لأن التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقة مع تأييد رباني ، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من سكان البر والبحر حفظا لنظام الشرع . ثم قال : لا يقال إن الشارع وإن اعتبر الملكة ، ولكنه جعل حسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة والاصرار على الصغيرة علامة لها ، وهذا يحصل في أكثر الناس . لأنا نقول : إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في " د " و " ج " . ( 2 ) الوسائل 18 : 288 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول . ( 3 ) أثبتناه من المصدر ، في المخطوطة وسائر النسخ : " لا يسمع " .